أبو علي سينا

الفن السادس 1

الشفاء ( الطبيعيات )

بسم اللّه الرّحمن الرحيم « 1 » الفن السادس « 2 » من الطبيعيات وهو كتاب النفس « 3 » قد استوفينا « 4 » في الفن الأول الكلام على الأمور العامة في الطبيعيات ، ثم تلوناه بالفن الثاني في معرفة السماء والعالم والأجرام والصور والحركات الأولى في عالم الطبيعة ، وحققنا أحوال الأجسام التي لا تفسد والتي تفسد ، ثم تلوناه بالكلام على الكون والفساد وأسطقساتها ، « 5 » ثم تلوناه بالكلام على أفعال الكيفيات الأولى وانفعالاتها والأمزجة المتولدة منها . وبقي لنا أن نتكلم على الأمور الكائنة ، فكانت الجمادات وما لا حس له ولا حركة إرادية أقدمها وأقربها تكونا من العناصر ، فتكلمنا فيها في الفن الخامس وبقي لنا من العلم الطبيعي « 6 » النظر في أمور النباتات والحيوانات . ولما كانت النباتات والحيوانات متجوهرة الذوات عن صورة هي النفس ومادة هي الجسم والأعضاء ، وكان أولى ما يكون علما بالشيء هو ما يكون من جهة صورته ، رأينا أن نتكلم أولا في النفس ، ولم نر أن نبتر علم النفس فنتكلم أولا في النفس النباتية والنبات ، ثم في النفس الحيوانية والحيوان ، ثم في النفس الإنسانية والإنسان . وإنما لم نفعل ذلك لسببين : أحدهما أن هذا التبتير « 7 » مما يوعر ضبط علم النفس المناسب بعضه لبعض . والثاني أن النبات الشفاء الطبيعيات - 1

--> ( 1 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم : ساقطة من د ، م . ( 2 ) الفن السادس . . . النبات : ساقطة من م . ( 3 ) وهو كتاب النفس : ساقطة من د ، ك . ( 4 ) قد استوفينا . . . صورة هي : ساقطة من د . ( 5 ) وأسطقساتها : وأسطقساته ف . ( 6 ) الطبيعي : ساقطة من ف . ( 7 ) التبتير : التبتر ف .